عبد الملك الخركوشي النيسابوري

77

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

- وسئل محمد بن علي الكتاني عن معنى الاستغفار فقال : الاستغفار هو التوبة ، والتوبة اسم واقع على معان ستة ؛ أوّلها : الندّم على ما مضى ، والثاني : العزم على ترك الرجوع إلى الذنب ، والثالث : أداء كلّ فريضة ضيعتها فيما بينك وبين ربّك ، والرابع : أداء المظالم إلى المخلوقين ، والخامس : إذابة كل جسم ولحم نبت من الحرام . والسادس : إذاقة البدن ألم الطاعة كما ذاق حلاوة المعصية . وقال ابن عطاء : التوبة توبتان : توبة الإنابة ، وتوبة الاستجابة ، فتوبة الاستجابة أن يتوب العبد حياء من كرمه ، وتوبة الإنابة أن يتوب العبد خوفا من عقوبته . وعن أبي بكر الرازىّ قال : سمعت أبا عمرو البيكندىّ يقول : التوبة أن يعلم العبد جرأته على اللّه ، ويرى حلم اللّه عزّ وجلّ عنه ، حيث لم يأذن للأرض أن تخسف به ، والنار أن تحرقه بما عمل من المعاصي ، ثم يتوب من الذنب ولا يرجع إليه ، كما لا يرجع اللبن إلى الضرع . وعن الحسن قال : لما تاب اللّه عزّ وجلّ على آدم عليه السلام هنّأته الملائكة ، فهبط عليه جبريل وميكائيل ودرديائيل ، فقالوا : يا آدم قرت عيناك بتوبة اللّه تعالى عليك ، فقال آدم عليه السلام : يا جبريل ، فإن كان بعد التوبة السؤال فأين مقامي ؟ فأوحى اللّه تعالى إليه : يا آدم ، ورثت ذريتك التعب والنصب ، وورثتهم التوبة ، فمن دعاني منهم بدعوتك لبّيته كتلبيتك ، ومن سألني المغفرة لم أبخل عليه ، لأنى قريب مجيب يا آدم ، وأحشر التائبين من القبور مستبشرين ضاحكين ، ودعاؤهم مستجاب . وقال رابعة : توبتنا تحتاج إلى توبة . وقالت : الاستغفار باللسان توبة الكذّابين . وقال النّبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « الندم توبة » « 1 » . قال أبو سعد الواعظ رحمه اللّه : معناه واللّه أعلم أنه يورث حرقة في القلب للذنوب الماضية ، ونية صادقة لتركها في المستقبل . وقال النّبى صلى اللّه عليه وسلم : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » « 2 » معناه : إذا كانت توبته حقيقة ، صار كيحيى بن زكريا عليه السّلام حيث لم يعص ، ولم يهم بالمعصية .

--> ( 1 ) حديث صحيح انظر إرواء الغليل ( 6 / 338 ) . ( 2 ) بعض حديث رواه ابن ماجة في سننه من حديث عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه ( 1137 ) .